الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
450
تفسير روح البيان
والكثيرة قال في القاموس الدهر الزمان الطويل والأبد الممدود وألف سنة والدهر عند الصوفية هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية وهو باطن الزمان وبه يتجدد الأزل والأبد وكانوا يزعمون أن المؤثر في هلاك الأنفس هو مرور الأيام والليالي وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح بأمر اللّه ويضيفون الحوادث إلى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك أشعارهم فنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك بقوله لا تسبو الدهر فان اللّه هو الدهر اى فان اللّه هو الآنى بالحوادث لا الدهر ( قال الكاشفي ) مقلب دهور ومصرف آن حضرت عزت است جل شانه ودهور را در هيچ كار اختياري نيست دهر ترا دهر پناهى ترا * حكم ترا زيبد وشاهى ترا دور زان كار نسازد بخود * چرخ فلك بر نفرازد بخود اين همه فرمان ترا بندهاند * در ره امر تو شتابندهاند ( قال بعضهم ) يا عالما يعجب من دهره لا تلم الدهر على غدره فإنه مأموله آمر قد ينتهى الدهر إلى امره كم كافر أمواله جمة يزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم يزداد ايمانا على فقره قال في المفردات قوله عليه السلام لا نسبوا الدهر فان اللّه هو الدهر قد قيل معناه ان اللّه فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فإذا سببتم الذي تعتقدون انه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى وقال بعضهم الدهر الثاني في الخبر غير الأول وانما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه ان اللّه تعالى هو الدهر أي المصرف المدبر لكل ما يحدث والأول أظهر وفي الحديث قال اللّه لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما وهذا والحديث الأول سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز وَما لَهُمْ بِذلِكَ اى بما ذكر من اقتصار الحياة على ما في الدنيا واسناد الحياة والموت إلى الدهر مِنْ عِلْمٍ فأسند إلى عقل أو نقل ومن مزيدة لتأكيد النفي إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ اى ما هم الا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يكون لهم شئ يصح ان يتمسك به في الجملة هذا معتقدهم الفاسد في أنفسهم واما المؤمنون فقد أخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصوري والمعنوي اى الحشر المحسوس والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا جمع النفوس الجزئية إلى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم في القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأنتم في الكمال الإلهي ليستمر له سبحانه في كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن في كل صنف وهذا معتقد الأنبياء والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد اسناد كل حادثة إلى اللّه العزيز الحميد فإنه المؤتر في الكل ولذا نهى عن سب الريح إذ هي بيد ملك وهو بيد اللّه تعالى فجميع التصرفات راجع اليه ( حكى ان الحجاج ) أرسل عبد اللّه الثقفي إلى انس بن مالك رضى اللّه عنه يطليه فقال أجب أمير المؤمنين فقال له اذله اللّه فان العزيز من اعتز بطاعة اللّه والذليل من ذل بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال أنت الذي تدعو علينا قال نعم قال ومم ذلك قال لأنك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعداء اللّه وتذل أولياءه فقال أقتلك